المشاركات

‏تصدير الثورة الفلسطينية

عادة ما تلتزم حركة "فتح" المُتربعة على عرش السلطة الفلسطينية الصمت تجاه تصريحات "حماس" المُعادية للدولة السعودية، أو ينحصر تنديدها فقط على مواقع التواصل الإجتماعي من شخصيات غير محسوبة رسمياً على السلطة الفلسطينية، بينما يكون رفضها واستنكارها لتصريحات حماس المُعادية لإسرائيل وأحياناً مصر العربية على كافة القنوات الرسمية الفلسطينية السياسية والإعلامية. ‏ورغم أن كافة تصريحات حماس السابقة كانت موالية لإيران بالوجه الخجول والاستعطاف بإسم المقاومة الإسلامية لتحرير فلسطين، لكن بعد قبول حماس رفع شعارها في المؤتمر الصحفي للحرس الثوري الإيراني كشريك للإنتقام من السعودية بعد مقتل قاسم سليماني لم يعد الأمر اعتيادياً يسهل المرور عليه كما سبق. ‏نحن اليوم أمام حقبة جديدة من التوازنات الحزبية الفلسطينية القائمة على التركيبة الفلسطينية الفكرية والمناطقية "العرقية"، ولكن ما يعيق فهمنا لهذه التراكيب هو تغلغل اليساريين في مؤسسات الإعلام الخليجي وتغافلهم "قصداً" لدور الجبهة الشعبية الفلسطينية في تحقيق التوازن الفكري بين حركتي فتح وحماس بما يخدم أجندتها على مستوى بلاد...

كراهيتهم للعربية !

لم يتقبل الفلسطينيون ما أوجزته في وصف هويتنا الفلسطينية التي عرّفتها بـ"الهوية المضّطربة"؛ لفهمهم الخاطئ أن الإضطراب أبعاده تتعلق بالطب النفسي، بينما مفهوم استقرار الهوية أو اضطرابها يرجع لنوع الحاضنة لأركانها أو عناصرها الخاصة بها. قد تختلف أركان الهوية من بلد إلى آخر، "ووفق تقديري الخاص" أن هذه الأركان وخاصة عند العرب والمسلمين تتمحور بين ثلاثٍ وهي "الأرض واللغة والدين"، كما ليس من الضرورة أن تتوافق أركان الهوية العربية مع بقية الأمم من غير العرب، فهوية جنوب إفريقيا قائمة فقط على الأرض المتعددة، فتخصيص الأرض لعرق أو للغة أو لدين هو بمثابة إنهيار لدولة جنوب إفريقيا. إن مقارنة ترتيب أركان الهوية الإسرائيلية بالأركان الفلسطينية ضرورة لفهم الأولويات اللازمة لنشأة الدولة بما يتناسب مع معطياتها اللازمة لها، حيث بدأ اليهود بتغذية الركن الديني روحانياً ثم تفعيل الركن اللغوي لحماية الدين، وبعد قيام دولة إسرائيل أصبحت أرض فلسطين هي الحاضنة والغلاف الحامي لركني اللغة العبرية والدين اليهودي. وبعد أن ضاعت الأرض من الفلسطينيين، أعلنوا دولتهم قبل التحرير على أرض لم ت...

فلسطينيو الأزمة الخليجية

إن من العرف الدولي الذي نعيشه اليوم هو أن تتخذ الدول مُسمّيات لبعض الأحداث تحمل شعارات للترويج لحدث ما؛ فتصفيات كأس العالم تحمل شعاراً رياضياً، ومعرض اكسبو حدث إقتصادي، بينما كافة التسميات والشعارات الملحقة بأحداث 11 سبتمبر كانت لغاية تسهيل التحركات الأمريكية في جميع دول العالم تحت طائلة إجماع الشعب الأمريكي على محاربة الإرهاب. من هنا حرصت دولة قطر على الترويج لمصطلح "الحصار" الظالم أو الغاشم أمام جميع المحافل الدولية، وربما أكثر من حرص دول الرباعية على شروط المصالحة، ومع ذلك لم يدرك المجتمع العربي ما الذي تريده قطر في إصرارها على تسمية في غير موضعها وليس لها محل في القوانين الدولية. لفهم الأبعاد القطرية في تفضيل مصطلح "الحصار" على "المقاطعة"، يجب الرجوع لأسس الأدوات الفكرية التي جيّشتها حكومة قطر ضد تحالف الرباعية، والتي تنطلق جميعها من "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" الذي تأسس عام 2010م في العاصمة الدوحة، ويترأسه الفلسطيني "طاهر حمدي كنعان" ويديره "عزمي أنطون بشارة"، وكلاهما من بقايا المدرسة الشيوعية الفلسطين...

الفسيفساء الفلسطينية

عادة لا يبدأ الفلسطينيون حديثهم عن القضية الفلسطينية إلا بعد أحداث عام 1948م، وهو ما رسّخ الفكرة المغلوطة في أذهان العرب والمسلمين بأن ما قبل هذا العام كان للفلسطينيين دولة مستقلة، أو أن هناك حضارة صنعها العرب والمسلمون قبل إعلان دولة إسرائيل. فلسطين هي أرض خارج جزيرة العرب، والقول الفصل بعروبتها "النقية" أمر ليس بالسهل، وأبلغ تشبيه لهذه الأرض هو لوحة "الفسيفساء"، فما من دين سماوي أو مذهب أو طائفة وحتى الطقوس اللا سماوية؛ إلا وكانت فلسطين تحت قبضة أنصار هذه المعتقدات في يوم ما من التاريخ القديم وحتى اليوم. كما ومن الصعب أيضاً نفي تاريخ القبائل العربية التي هاجرت إلى فلسطين ودورهم الذي لم يقل أهمية عن دور قبائل الجزيرة العربية آنذاك، فكانت رسالتهم واحدة بعد أن توافقوا على نشر الإسلام وحضارته العربية قبل أن يفترقوا شمالاً وغرباً. وهنا لست بصدد إثبات عروبة فلسطين، فالمسألة أصبحت نسبية تختلف من شخص إلى آخر وفق تعدد المفاهيم والمصطلحات لمكونات الهوية العربية وثوابتها؛ ففي حين وجود من يراها لغوية، فهناك من يراها عرقية. كما أن الهوية الوطنية الحديثة صهرت مكونا...

حقبة المستوطنات الإسرائيلية الذكية

استحوذ اليهود على الكثير من القطاعات العالمية في العديد من المجالات، فمنها لا يُمكن للبشرية الإنسانية الإستغناء عنه قطعاً، كالزراعة والغذاء والدواء والسلاح، غير عالم البرمجيات وتحويل الأموال الآمنة. ومنها ما هو أقل ضرراً وغير مُرتبط بضروريات الحياة البشرية كوسائل التواصل الإجتماعي، رُغم أنها أصبحت جزءاً من العادات والتقاليد العربية في التواصل بين ذوي القربى العرب، بل أصبحت هذه الوسائل جزءاً من السياسات الخارجية العربية لدورها الفعّال في التصعيد والتقارب السياسي. ناهيك أن الذين يُحاربون إسرائيل والإرهابيين يرتكزون على هذه المنصات اليهودية.   حقاً إننا نعيش في زمن جديد وغريب، ذهبنا إليه بمحض إرادتنا ودون حرب أو إحتلال، من أجل أن نعيش الحياة الأفضل، والذي أسميه بحقبة "المستوطنات الإسرائيلية الذكية"، فقد أصبحت حاجتنا له لا تقل أهمية عن الغذاء والدواء. والشاهد من الفكرة وبعيداً عن التفكير التقليدي؛ أن اليهود غير قادرين ولن يستطيع أحدهم تهميش الوجود العربي، وأن المؤسسات الإسرائيلية سوف يلحقها الضرر في حال المُقاطعة العربية؛ ولكن متى العرب يُعلنوها صراحة ودون خجل بأننا أيضا...

الحقيقة المجهولة في الأزمة السعودية مع كندا

ما هو معروف لدى العرب عن دولة كندا أن سياساتها الخارجية تتميز بالحيادية، ويراها البعض كالطفل البرئ الذي احتضن جميع الأعراق والألوان، ومن منّا لم يُصفق لرئيس الوزراء الكندي وهو يستقبل اللاجئين ويحتضن المسلمين المهاجرين إلى بلاده. كما يعتقد البعض بأن مبادئ حقوق الإنسان لديها من القداسة عند الكنديين كما هو للقرآن الكريم عند العرب والمسلمين، وهو ما يدعونا لقراءة الأزمة الكندية-السعودية وفق أبعاد علم الإجتماع، حيث الحقيقة المخفية التي تكمن فيه، والتي كانت سبباً في الردع السعودي للدولة الكندية، والضرب بيد من حديد ضد مشروع إجتماعي غير ظاهر للعامة تقوده كندا على المستوى العالمي. ...................... أشبه ما تكون كندا بأنها ولاية أمريكية من حيث منظومتها الإجتماعية القائمة على مفهوم (التعددية الثقافية) الذي يكفل حماية خصوصية ثقافات الجاليات المُهاجرة. ولكن بعد عام 2013 أعربت كل من المانيا، بريطانيا، أستراليا، فرنسا وكندا رفضهم لهذه السياسة المُتبعة في أمريكا، حيث شكّك رئيس وزراء بريطانيا "ديفيد كاميرون" ورئيس فرنسا "نيكولا ساركوزي" بتلك السياسة خوفاً من الإرهاب ال...

الفلسطينيون بعد مائة عام أو أكثر.. منهم الأبيض والأسود كما كان اليهود في شتاتهم

أكثر ما يُخيف الفلسطينيين هو قانون الدولة القومية للشعب اليهودي الذي صدر في 19 يوليو 2018، والذي يعني أن فلسطين أصبحت الوطن القومي لليهود، وأنه ليس للفلسطينيين مكان على أرض إسرائيل. وربما في القانون الجديد تمهيد لرؤية اليهودي النمساوي "تيودور هيرتزل" في دولة اليهود الكبرى من النيل المصري إلى الفرات السوري العراقي. والمشهد هنا فيه الكثير والكثير من القراءات السياسية القائمة على الأسس الدينية اليهودية، وبعض من الديانة المسيحية. حيث لابد من التعمق في دراسة الأسباب الإجتماعية أو المُبررات التي دعت اليهود إلى ذلك، ليس دفاعاً عن الدولة القومية للشعب اليهودي؛ بل من أجل الاستفادة من اليهود الذين سبقونا نحن الفلسطينيين بالشتات الذي نعيشه الآن. ....... هناك العديد من الصعوبات الإجتماعية التي لحقت بالمجتمع اليهودي بعد إعلان دولتهم الجامعة في فلسطين عام 1948، أهمها هو أن الشعب اليهودي عبارة عن مجموعات من الأفراد، لكل مجموعة خصوصية تختلف فيها عن الأخرى، من حيث العرق واللون واللغة، وكذلك العادات والتقاليد. وهذه الصعوبات كانت محلاً للجدل والسخرية عندما التقى الأسود الإثيوبي مع الأب...