المشاركات

وشأن السعوديين!

"من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم"... حديث نبوي، والأغلب أنه ضعيف، رغم إشارة بعض العلماء إلى أن المتن لا يتعارض مع الحديث الصحيح الذي وصف المؤمنين بالبنيان المرصوص في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد. وهو من أكثر الأحاديث النبوية المتداولة حالياً على ساحات التواصل الاجتماعي في القضايا الجدلية التي محورها العلاقة بين العرب وغيرهم من المسلمين غير العرب. هذه الجدلية انطلقت من رحم دعاة الإسلام السياسي، بمن فيهم الإخوان المسلمين، والتي بدأت بتحفيز الشباب العربي على الاهتمام بكل ما يحدث في مجتمعات الأقليات المسلمة، أفغانستان نموذجاً، ومن ثم تشجيعهم على الانخراط في صفوف القتال معهم. وبسبب خوف الشباب العربي من ألاّ يكونوا منهم، أي ليسوا بمسلمين كالأفغان، ومن أجل أن يكونوا ضمن جسد الإسلام الأفغاني؛ انقلبوا على المنظومة الفكرية العربية التي تدمرت على أثرها الكثير من المقدرات الوطنية لبعض الدول العربية. بوضوح تام، الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي نصت على تواد وتراحم وتعاطف العرب مع المسلمين غير العرب هي محل اعتزازنا المنطلق من عقيدتنا الإسلامية وتقاليدنا العربية،...

حلال فوبيا

لم تكن فتوى خامنئي بتحريم اللقاحات الطبية المصنوعة في بلاد غير المسلمين وليدة فكرة جديدة، بل هي مرتبطة بسلسلة فتاوى حول الطعام والشراب، والتي جدفها الخميني بعد توليه السلطة عام 1979 إلى شبكته العنكبوتية التي وقع فيها المسلمون السّنة أكثر من الشيعة أنفسهم تحت مسمى الإقتصاد الحلال. هذه الفتوى ليست عابرة بسذاجتها ليتداولها النشطاء العرب بالتهكم مثلما تناولنا الفتاوى الشيعية بالسخرية حول تحريم بعض الأطعمة بسبب عدم موالاتها لأهل البيت. إن الشريعة الإسلامية لها العديد من الأدبيات، من روائعها وهي مجتمعة بروح واحدة أنها لا تقبل الدونية بالإستهزاء لمذهب أو طائفة أو دين للتقليل من شأنهم، كما أن السطحية الفكرية تعمل على تضليل العقل العربي دون تقدمه بعمق للبحث عن الحقيقة بأسبابها وأهدافها. الطعام الحلال: أوضحت الشريعة الإسلامية باليُسر والمرونة فقه الحلال والحرام في المأكل والمشرب وفق فلسفة مرتبطة بمصلحة الإنسان الصحية التي أباحت طعام اليهود والمسيحيين. ورغم الإٍستثناءات القليلة، إلا أنها أباحت المواد المُستخرجة من اللحوم المحرمة بعد إستحالتها بالكلية، بمعنى تحول مادة الخنزير المحرمة لضرره...

الشؤم الفلسطيني

لم يكن المجتمع الفلسطيني، حين صدر وعد بلفور عام 1917، بالصورة التي رسمها الإعلام العربي، وربما المسلسل السوري الشهير، التغريبة الفلسطينية، هو أكثر من ساهم في تصوير الشخصية الفلسطينية بالفّلاح الفقير المرتدي للثوب العربي والمتزين بالعقال التقليدي. الفلسطينيون كالفسيفساء المتعددة بالأعراق والألوان والأديان، منهم العرب، وفيهم الفرس والترك والهنود والأفارقة. ووفق رواية المؤرخ العراقي الأمريكي (متي موسى)، أن فلسطين أثناء استقرار الحكم التركي توافد إليها أوروبيون من اليونان وروسيا وصربيا وبلغاريا ورومانيا وإنجلترا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا. إن اختزال القضية الفلسطينية بالمشهد العربي فقط، سياسياً وإعلامياً وفنياً، كان مدعاة لجلد الكثير من العرب لذاتهم القومية، لإعتقاد مغلوط ترسخ في عقولهم عبر التعليم "المخترق"، الديني والأكاديمي، أن فلسطين سقطت بسبب ضعف وتخاذل الشخصية العربية. مضمون وعد بلفور: الكثير من قرارات رئيس وزراء بريطانيا آرثر بلفور السياسية انطلقت من المحورين الديني والعرقي؛ فكتاب العهد القديم هو الذي أوحى له بتوطين اليهود في فلسطين. وعلى الرغم من التوصيات ا...

وُلِدتُ بالسعودية

بعض من الشباب الفلسطيني يُغردون على مواقع التواصل الإجتماعي بأنهم مواليد المملكة العربية السعودية التي منحتهم من خيراتها كما لو كانوا سعوديين بالفطرة. موقف رائع وحسن خُلق اكتسبوه من الأرض السعودية العظيمة بمكوناتها الجامعة، على الرغم أنهم الفئة القليلة ولا يتجاوزون عدد أصابع اليد من بين مئات الآلاف من الفلسطينيين الصامتين وهم من مواليد السعودية أيضاً. لاشك أن الدولة الحاضنة لأركان الهوية لها دور هام في غرس الإنتماء وتنمية الولاء، ولكن لا يمكن التعويل على الولاء المُنبثق من "مكان الميلاد" لمن هم ليسوا من أهل هذه الدولة بسبب ارتباطهم بـ "الضرورة" بالهوية الأم التي تمزقت لظروف قاهرة كاللجوء والنزوح. وهذا هو حال الشعب الفلسطيني، الذي أعاد تاريخ اليهود في شتاته بالصورة المرسومة؛ فما من أرض أو دولة إلا وقد شهدت مواليد لفلسطينيين في جميع أنحاء العالم بإستثناء القطبين الشمالي والجنوبي، وليس غريباً أن يكون ولاء الشعب الفلسطيني من أبناء الجيل الرابع والخامس موزعاً على أكثر من (150) دولة أو نظامٍ سياسي في العالم. وبفعل الظروف السياسية الراهنة، نشهد اليوم أشبه ما يكون بـ "...

‏تصدير الثورة الفلسطينية

عادة ما تلتزم حركة "فتح" المُتربعة على عرش السلطة الفلسطينية الصمت تجاه تصريحات "حماس" المُعادية للدولة السعودية، أو ينحصر تنديدها فقط على مواقع التواصل الإجتماعي من شخصيات غير محسوبة رسمياً على السلطة الفلسطينية، بينما يكون رفضها واستنكارها لتصريحات حماس المُعادية لإسرائيل وأحياناً مصر العربية على كافة القنوات الرسمية الفلسطينية السياسية والإعلامية. ‏ورغم أن كافة تصريحات حماس السابقة كانت موالية لإيران بالوجه الخجول والاستعطاف بإسم المقاومة الإسلامية لتحرير فلسطين، لكن بعد قبول حماس رفع شعارها في المؤتمر الصحفي للحرس الثوري الإيراني كشريك للإنتقام من السعودية بعد مقتل قاسم سليماني لم يعد الأمر اعتيادياً يسهل المرور عليه كما سبق. ‏نحن اليوم أمام حقبة جديدة من التوازنات الحزبية الفلسطينية القائمة على التركيبة الفلسطينية الفكرية والمناطقية "العرقية"، ولكن ما يعيق فهمنا لهذه التراكيب هو تغلغل اليساريين في مؤسسات الإعلام الخليجي وتغافلهم "قصداً" لدور الجبهة الشعبية الفلسطينية في تحقيق التوازن الفكري بين حركتي فتح وحماس بما يخدم أجندتها على مستوى بلاد...

كراهيتهم للعربية !

لم يتقبل الفلسطينيون ما أوجزته في وصف هويتنا الفلسطينية التي عرّفتها بـ"الهوية المضّطربة"؛ لفهمهم الخاطئ أن الإضطراب أبعاده تتعلق بالطب النفسي، بينما مفهوم استقرار الهوية أو اضطرابها يرجع لنوع الحاضنة لأركانها أو عناصرها الخاصة بها. قد تختلف أركان الهوية من بلد إلى آخر، "ووفق تقديري الخاص" أن هذه الأركان وخاصة عند العرب والمسلمين تتمحور بين ثلاثٍ وهي "الأرض واللغة والدين"، كما ليس من الضرورة أن تتوافق أركان الهوية العربية مع بقية الأمم من غير العرب، فهوية جنوب إفريقيا قائمة فقط على الأرض المتعددة، فتخصيص الأرض لعرق أو للغة أو لدين هو بمثابة إنهيار لدولة جنوب إفريقيا. إن مقارنة ترتيب أركان الهوية الإسرائيلية بالأركان الفلسطينية ضرورة لفهم الأولويات اللازمة لنشأة الدولة بما يتناسب مع معطياتها اللازمة لها، حيث بدأ اليهود بتغذية الركن الديني روحانياً ثم تفعيل الركن اللغوي لحماية الدين، وبعد قيام دولة إسرائيل أصبحت أرض فلسطين هي الحاضنة والغلاف الحامي لركني اللغة العبرية والدين اليهودي. وبعد أن ضاعت الأرض من الفلسطينيين، أعلنوا دولتهم قبل التحرير على أرض لم ت...

فلسطينيو الأزمة الخليجية

إن من العرف الدولي الذي نعيشه اليوم هو أن تتخذ الدول مُسمّيات لبعض الأحداث تحمل شعارات للترويج لحدث ما؛ فتصفيات كأس العالم تحمل شعاراً رياضياً، ومعرض اكسبو حدث إقتصادي، بينما كافة التسميات والشعارات الملحقة بأحداث 11 سبتمبر كانت لغاية تسهيل التحركات الأمريكية في جميع دول العالم تحت طائلة إجماع الشعب الأمريكي على محاربة الإرهاب. من هنا حرصت دولة قطر على الترويج لمصطلح "الحصار" الظالم أو الغاشم أمام جميع المحافل الدولية، وربما أكثر من حرص دول الرباعية على شروط المصالحة، ومع ذلك لم يدرك المجتمع العربي ما الذي تريده قطر في إصرارها على تسمية في غير موضعها وليس لها محل في القوانين الدولية. لفهم الأبعاد القطرية في تفضيل مصطلح "الحصار" على "المقاطعة"، يجب الرجوع لأسس الأدوات الفكرية التي جيّشتها حكومة قطر ضد تحالف الرباعية، والتي تنطلق جميعها من "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" الذي تأسس عام 2010م في العاصمة الدوحة، ويترأسه الفلسطيني "طاهر حمدي كنعان" ويديره "عزمي أنطون بشارة"، وكلاهما من بقايا المدرسة الشيوعية الفلسطين...